الهزيمة نكراء، والدليل القبول بها ضمناً، وتجرع مرارتها مرارة العلقم، والعجز عن الاعتراف بها علناً.
وأي سلوك غير هذا سيكون متوقعاً من نظام متسلط متكلس، لم يفلح ولم ينجح في أي أمر، سوى في أن يجثم على صدر بلادنا وعبادنا 40 عاما ؟
الخبر: (( سيف القذافي يعلن رعايته لاحتفالات رأس السنة الليبية في ثلاث مدن “سبها- بنغازي – البيضاء”، ويحظرعلي أهالي المدن الناطقة بالأمازيغية تخليد احتفالاتها، وأجهزة الأمن تعتقل وتفسد فرحة البعض ممن أراد الاحتفال بخصوصية في ضواحي طرابلس )).
إنه سُعار احتكار حتى بقايا أفراح الأعياد، بعد احتكار شامل ومديد للحزن والبؤس والدمار طيلة سنوات حكمهم العجاف !!
نظام الانقلابات والسطو على الشرعية، أبدا لن يتغير وأبدا لن يدخل البيوت من أبوابها، فما للصوص وخونة القسم والعهود سوى الثغور والجحور والشقوق والحفر، واسئلوا: صدام، ونظامه إن كنتم لا تعلمون.
وأقسم يا شعب ليبيا البطل، بأنه نظام هش، مهلهل، أجوف، وستثبت لكم الأيام القريبة صدق ما أقول، واستذكروا: صدام، ونظامه إن كنتم متناسون.
نظام يعجز عن التفكير والتدبير، وإن تصنع التفكر والتدبر، تراه يتخبط وفي غيه يتجبر، فعوض أن يتدبر الشأن الأمازيغي ويرد الاعتبار الليبي من خلال هذه المناسبة العزيزة علي نفوس أصحابها الحقيقيين، يغلب طبع السطو والاستحواذ والركوب، طبع التمييع والإسفاف، فالطبع يغلب التطبع.
بئس الوالد وما ولد … وخسئ قلمهم وما كتب:
((فإن قرر البعض من أبناء ليبيا التصرف كأقلية عنصرية من خلال بعض المواقف الطائشة كالإصرار على أن تاريخ بداية السنة الليبية هو تاريخ يخصهم ويقتصر إحياؤه على مناطقهم، فالخطوة القادمة المترتبة على هذا الخيار ستكون مرعبة فليس أمامهم إلا أن يستعدوا للمعاملة الفعلية من قبل بقية الليبيين كأقلية معزولة تطوقها الجبال وليس لها حقوق إلا بقدر عدد سكانها وما تحتويه ثروات أرضها فلا موطأ قدم ولا منصب خارج هذا “الغيتو” الذي سيكون بمثابة قبر جماعي حفره الحمقى منهم وارتضوه لأنفسهم )) قورينا 13.1.10
الهوية الأمازيغية، هوية كل الليبيين الأحرار، أمازيغيتك يا ليبي، في حبك لاسم بلدك وفخرك ببلدتك، في أصالة اسم قبيلتك وعائلتك، في جردك والبلغة، في ردى أمك ووشم جدتك، في غناوي العلم والزكره والطبل، في الزميطه والبازين والكسكسي، في طباعك وتراثك وفنونك، في قصص بونفيص، وأم بسيسي، في تاريخك الممتد من: شيشنق، وسبتموس وهانيبال.
أما القضية الأمازيغية، يا مجهولي الأصل والنسب والمصير، فهي قضية أصحابها فقط، قضية مناضليها مِن مَن ضحى و يضحي من أجلها دماً وعرقاً ودموعا، قضية الوطنين فقط يا عديمي الوطنية والضمير، فلا أباك نال منها ولا أنت يا سيف ستقدر .. ! فما بالك بتلك الكلاب المسعورة والجراء الملعونة، والتي تهوهو هنا وتعوي هناك بدعوى أن هذه المناسبات الأمازيغية ليست حكرا على طائفة ما … صح النوم .. وبعد ماذا يا مصاصي الدماء و قاتلي أرواح الأبرياء ؟ بعد خراب مالطا ..؟ بعد عشرات السنين من القمع و النكران والجحود، من التنكيل والقتل والتمثيل.
كفوا عن النباح، عن العواء، عن الثغاء، قولوا بأنكم قد انهزمتم فذلك أشرف لكم إن كان فيكم بقايا من كرامة وكبرياء.
اخجلوا من ماضيكم المهين المشين، أبعده تفطنتم بأن للبلاد الليبية أعياد ومواسم وأفراح أصيلة تتكالبون لتنهشوا منها . !!
هذه أفراح تخص فقط من ضحى وأعطى ووهب وتعذب كي تعيش وتصمد، وليست ولن تكون أبداً لمن حاربها و وئدها وخطب بانقراضها وهدد وتوعد، واليوم يتهيأ ليركبها.
أما أنتم، أيها التائهون الطيبون، أنتم يا من لا نشك في حبكم لهويتكم وإخلاصكم لوطنكم، حذار أن تظلوا السبيل وتحيدون عن مشروعية قضيتكم بمهادنتكم للطاغية وتمسحكم بخلفه وورثته، حذار من هبه شعبية قريبة قد تكونون لتسرعكم وتغافلكم من المكتوين بلهيبها، فهذا الذي تهادنون وتشكرون رعايته وتدخله ووساطته للإفراج عنكم، ما هو إلا يد الجلاد، وحاشى أن نساند حقنا الظاهر أو نؤازره بباطل زهوق.
نقلا عن موقع ؤسان |