العنصرية ليست قاصرة على التمييزالدينى اأوالجنسى أو العرقى اوعلى لون البشرة،وانما تشمل ايضا التمييز على اساس الانتماء السياسى أو الاسرى أو العائلى أو اى صفة اخرى من الصفات التى تكسب صاحبها امتيازا
صاحبها امتيازا لايستحقه عن غيره من اقرانه أو الاخرين الذين ينتمون الى نفس الوطن والشعب أو غيرهم مما ينتمون الى اوطان وشعوب اخرى. والمتتبع لما يحدث فى ليبيا يلاحظ المزيد من ممارسات التخلف، التى يقوم بها نظام القذافى و تدل على الذهنية المريضة التى تشعر بالنقص و تريد ان تصنع التمييزبين ابناء الشعب اما عن ادراك ووعى اوعن جهل اللاوعى فتقع فى شباك العنصرية البغيضة.
ولعل هذا التمييزالخبيث الذى ابتدعه القذافى لابناء "الرفاق" يرسخ ويمارس عنصرية جديدة ابعد ما تكون عن المساواة والعدل بين ابناء الشعب الواحد، لانها تعطى أمتيازا على اساس الانتماء الاسرى لرجال شاركوا فى الانقلاب، و سرق السلطة ونزع الشرعية الدستورية واقام طبقة جديدة، لديها كل الامتيازات نهبت ثروة المجتمع وسيطرت على مقاليد السلطة وتقاسمت المنافع،اما بدعة مواليد الفاتح فهى وسيلة اخرى
لعنصرية من نوع آخر بتفضيل شباب ولدوا فى صبيحة الانقلاب، او فى ذكرى يوم الانقلاب فأستحقوا بذلك امتيازا يعطيهم الحق دون غيرهم فى الحصول على معاملة مختلفة وهبات وعطايا ومساعدات مالية و تمييز
معنوى ومادى.ولاشك ان محاولة خلق مايسمى بمؤسسة مواليد الفاتح الهدف منها استخدام هؤلاء الشباب، خاصة الافارقة والاجانب من اوروبا واسيا فى اعمال التجسس وجمع المعلومات الامنية عن دولهم وربما ملاحقة المعارضين الليبيين والترويج "لفكر" القذافى والدعاية له مقابل مرتبات ومهايا شهرية مغرية بالاضافة الى الرحلات الترفيهية والاقامة فى الفنادق الفخمة
للاسف ان كل الشعب الليبي عن بكرة ابيه غيرمحظوظ الا القلة القليلة، و ايضا كل شعوب الكرة الارضية غير محظوظة الا القلة القليلة منهم، لان الله لم يكتب لهم جميعا ان يولدوا فى يوم الانقلاب "العظيم"،وهو اليوم الذى" اضاء الدنيا بنوره" الى درجة فقد معها غالبية الليبين غير المحظوظين الامتيازات، من شدة الانبهار وتحولت حياتهم الى ظلام حالك،اما المحظوظين والمشمولين بالرعاية "الثورية" فقد احتفلوا وزاطوا وهللوا وتدافعوا لكى يغرفوا من المكاسب التى خصصت لهم دون غيرهم من غير المحظوظين، وهأهم ابناء واحفاد الرفاق ومواليد الفاتح من جميع انحاء الدنيا، ينعمون بتكريم "القيادة التاريخية" لهم، بأعتبارهم ارقى عنصر وانقى دم واشرف منبت، اما الباقى فهم درجة تانية أوثالثة، أوهم بلا درجة تستحق التكريم او التشريف
فى الواقع ابناء "الرفاق" او احفادهم أ ومواليد "الفاتح"، لا احد يعرف حقيقتهم ولا يدرك مستوهم ولا اهدافهم ولا اخلاقهم، قد يكونوا لصوص، أوتجار مخدرات، أو مجرمين، او قوادين وزناه، او سماسرة اوعاطلين عن العمل يقمون باى شى من اجل المال والمتعة والمغامرة.
ان الانظمة أوالحكام الذين يحترمون شعوبهم لايفرقون بين مواطن واخر، ولا يفضلون احدهم على غيره تحت اى شكل اوصورة، لانهم سواسيه فى الوطن الواحد،عليهم جميعا واجبات ولهم حقوق، انما التميز ياتى بحسب الكفاءة والجدارة والخبرة والمؤهلات العلمية او الفنية، اما الانتماء الاسرى والعائلى او المولد فى تاريخ معين، فلا يعطى احد امتيازا ولا يصنع انسانا سويا.
|