مقالات
2009-10-19     
الطبخة السياسية في ليبيا
 
" إن مواهب وذكاء ودبلوماسية سيف القذافي ! ليست عملة نادرة في ليبيا. إن عشرات الآلاف من شبابها لا يقلون عنه موهبة وإخلاصا للوطن، وأن الفرصة التى أتيحت لسيف القذافي للبرهنة على ذلك قد حُجبت عن أقرانه من الليبيين وهذا هو الفرق ! " (1) " النص نقلاً عن الدكتور المرحوم محمد السيد سعيد، الكاتب والمفكر المصري ونائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ، ومؤسس صحيفة البديل " .. رحم الله الدكتور محمد السيد سعيد، ولكن الحقيقة التى يعرفها أقرب المقربين فى دائرة السلطة، أن سيف لايتمتع لا بمواهب ولا بذكاء ولا حتى بدبلوماسية ، وصدقت ايها المرحوم عندما اكدت أن عشرات الالاف من شباب ليبيا، هم لايقلون عنه وربما اكثر منه موهبة واخلاص وحب للوطن، ولكنهم حرموا من تتاح لهم ليس فقط للبراهنة على ذلك ، بل ومن الحياة الكريمة الحرة الخالية من العبودية لغير الخالق، ولكن قدر الله أن تقع ليبيا فريسة فى يد دكتاتور تولى طبخ كل شئ فى ليبيا بما فى ذلك قصة الطبخة السياسية المتعلقة بأبنه سيف واليكم الحكاية : . . إن سيناريو تولى سيف الحكم فى ليبيا تم طبخه بالطريقة التقليدية المتعارف عليها ، وهي ذات الطريقة التي تم بها فى الماضي طبخ جميع الأكلات السياسية منذ اليوم الأول للانقلاب، فالطباخ السيئ السمعة ( معمر ابومنيار ) الذي تعود الغش فى نوعية ما يقدمه لليبيين من أكلات، والكذب عليهم باستمرار في كل شئ يتعلق بحياتهم، قام بأعداد نفس السيناريو الذى يقدم فى العادة في الأفلام الهابطة والرخيصة والفاشلة، التى تنفق على الدعاية اكثر مما تنفق على جودة الفيلم.. . هذا الطباخ الكاذب ظل 40 عام ينفى ليل نهار أنه لا يحكم !، ولكنه يرعى الشعب الليبي ومصالحه بإعداد الطبخات اللذيذة، التي يحبها الليبيين مستخدما مركز الاستشعار عن بعد عنده ، بواسطة عدد لابأس من مختلف الاجهزة الامنية والقمعية، التى نالت جميعها أوسمة التخلف العقلي والإجرام وانعدام الضمير الإنساني، واكتسبت بجدارة لقب الحيوانات المتوحشة بتطبيق قانون الغاب على الليبيين وابنائهم، كما إن عملية الطبخ تتم في احيان كثيرة بالاستعانة بلجان الثيران الهائجة، والمصابة بكافة الامراض العضوية والنفسية بما فيها السعار ، وجنون البقر، وهذه الثيران قدتم تخصيبها في حضائر المثابات، لتقوم بترويض كل من ينبس بكلمة واحدة عن الحرية والعدل والمساواة والحقوق وغيرها من المبادئ السامية، التى جاءت فى كتاب الله، وتناساها الجميع فى غمرة الاحتفال بالانقلاب والتهليل لعساكره، أو تلك الترهات التى يتغنى بها الغرب (الامبريالى !) المنافق، حول حقوق الإنسان والتعددية السياسية ودور المجتمع المدنى، حيث يريد هذا الغرب المنافق أن يصدرها إلى (الجماهيرية العظمى) المتمتعة بسوط السلطة الشعبية . . . وفى هذه المرة أراد الطباخ السيئ السمعة ان تكون الطبخة محبوكة بإضافة بعض البهارات والتحبيشات الجديدة، لزوم الحبكة حتى تكون الطبخة (حانطة) فى أفواه الليبيين كما يقولون ! ، فقام بذكر (محاسن) ابنه المعروف فى المطابخ الأوروبية، ودوائر المخابرات الاجنبية عموما !، خاصة وان إضافة النكهة الخارجية على ما يقدم الى الشعب الليبي، ( شغل بلاد بره طبعاً !) سوف يؤدى الى أن تتخدر عقولهم من الوعود الوردية، وترتفع توقعاتهم من مذاق الطبخة (الجديدة)، وتتغافل ضمائرهم عن جرائم ارتكبت فى حقهم حتى اوصلت الكثير منهم الى حالة اليأس والاحباط والهموم المستمرة بلا توقف، وتتسمر عيونهم فى مكانها فلا ترى سوى شخص واحد، لحل مشكلة الجوع بكل اشكاله وانواعه التى يعانون منها، وبعدها يبصمون بالعشرة على اختيار اسم المحروس سيف ابن صفية بنت فركاش . . . هذا الابن (البار) بوالديه فقط من خلال الخطوط الحمراء التى تمنع التعدى والحسد، حصل على اهم تزكية انتخابية له بأختياره حاكما بلا منافس، من قبل ابوه الطباخ الغشاش الحاكم بأمر (الغرب ) ! ، والجالس على قلوب الليبيين اربعين عاما، (يبوه ولا مايبوه)، فهو الطباخ الاول والاخير فى ليبيا.. وحتى تستكمل الطبخة المقاديراللازمة للغش فى . اعدادها، تم استدعاء نحو3000 من تلاميذ وطلاب المدارس الاعدادية والثانوية، الذين لايفهمون أى شئ فى الطبخ السياسي السليم، ولا فى الطبخة المدسوسة لهم، لتقديم تأييدهم الا محدود الى ابن الطباخ ، وبالاضافة الى ذلك تم تجميع اعداد كبيرة من المناشف من الذين قضوا اعمارهم جالسين على قصاعى الرز واللحم فى المناسبات الرسمية والغير الرسمية، والذين اصبح يطلق عليهم تجاوزا أسم "القيادات الشعبية الاجتماعية"، من باب التغطية على النعرات العنصرية والممارسات القبلية والجهوية، ودورها البارز فى اعداد طبخة الحكم المرتقبة، وربما الظفر ببعض العظام المتبقى من الطبخة ايضا من باب (القرقضة) والطبخة كما يصفها احد الصحفيين المصريين فى صحيفة المصري القاهرية على النحو التالي :. " بما أن النجل يحتفظ فى قلبه بمكانة خاصة للولد، فمن المؤكد سيقبل عن طيب خاطر تحمل المسؤولية، لتصبح الصورة فى ليبيا على هذا النحو: يتفرغ القذافى الاب لمهامه الاممية ونظرياته السياسية ونشاطاته الدولية !!! ويضمن الابن الطريق الى كرسى الرئاسة أو الزعامة ! أوسمها ماشئت ! اما بقيت الاخوة فقد ساعدتهم (هم ايضا) مواهبهم (الفذة) لشغل مناصب عليا قبل سيف القذافى بكثير، حيث يتولى المعتصم منصب مستشار الامن القومى، ويدير هنيبال الاسطول البحرى، ويرأس محمد قطاع الاتصالات، ويتمتع خميس برتبة رفيعة فى الجيش، وتمارس عائشة نشاطات اجتماعية عن طريق ترؤسها للعديد من المؤسسات الخيرية"، وهذا يعنى أن الجميع ماشاء الله مشاركين فى الطبخة كل منهم بحسب مواهبه ! التى يفتقر اليها بقية (راقايد لرياح ) من ابناء الليبيين. . . المشكلة بالنسبة لهذه الطبخة ان بعض المقربيين من الاسرة، وكذلك من يدور فى الساقية من الثيران بمزرعة القذافى، قد لا تعجبهم هذه الطبخة، ويريدوا ان يكونوا شركاء فى عملية الطبخ، أو انهم يعتقدون انهم قادرون على اعداد طبخة اخرى، بمواصفات قبلية أو جهوية وبهارات انتهازية، يرونها من وجهة مصالحهم مناسبة لمسألة الحكم فى ليبيا وتعود عليهم بالفائدة، ولا تؤدى الى أى ضرر عليهم أو حتى لا يكونوا كبش فداء فى المستقبل، والاهم من ذلك كله هو الثروة ومن يسيطر عليها، يمكن أن يسيطر على ليبيا وشعبهافى المرحلة القادمة. .. وخارج هذه الطبخة السياسية تقف جموع غفيرة متفرجة و سلبية للغاية، لاتهش ولاتنش ولا حتى تكش، تنتظر نهاية الطبخ وهى لاتعرف نوعية الطعام الذى سوف يقدم لها !، وهل سيكون سهل الهضم والبلع؟ أو عسير الهضم ويسبب لها التهابات مزمنة لايمكن علاجها بسهولة فى السنوات القريبة القادمة .

 

 

   

Warning: Unknown: Your script possibly relies on a session side-effect which existed until PHP 4.2.3. Please be advised that the session extension does not consider global variables as a source of data, unless register_globals is enabled. You can disable this functionality and this warning by setting session.bug_compat_42 or session.bug_compat_warn to off, respectively in Unknown on line 0