دلاّل برتبة "لواء" !
بقلم :محمد التورغي
فى القاموس اللغوى الليبي كلمة الدلاّل لمن لايعرفها من الجيل الجديد ، تعنى ذلك الشخص الذى يقوم ببيع أى شى يصل الى يده كالأراضى والبيوت والعقارات المختلفة والذهب ، كما يقوم ايضا فى بعض الأحيان بمهمة الإعلان عن الوفيات والأشخاص المفقودين ، وكان يقوم بهذه المهمة متجولا فى الميادين العامة والأسواق الليبية القديمة ، كسوق الظلام فى كل من بنغازى ودرنة وسوق المشير فى طرابلس وربما غيرها من الاسواق ، حاملا أحياناً بعض الحلى أو أوراقاً تحمل مواصفات وأحجام البيوت والعقارات والأراضى ، وكان الدلاّل ينادى بأعلى صوته ليسمعه الناس معلنا عن بضاعته .
والدلاّل فى تلك الأيام كان يتمتع بمصداقية عالية ، هذه المصداقية لايرقى اليها الشك إطلاقا لأنه إذا ظهر أو بدا منه شى قد يشكك فى أمانته فأنه يفقد ثقة الناس فيه، وبالتالى فلا يمكنه أن يغش أو يكذب أو يدلس على الناس بأى شكل أو طريقة بشأن ما يبيع ، لمجرد أنه يريد أن يتقاضى أجراً عاليا ، بل كان يحصل على نسبة معينة من قيمة هذه البضاعة ايا كانت ذهبا أم أراضى وعقارات وماشابهها .
ولكن لم نسمع فى تاريخنا الليبي عن دلاّل برتبة لواء ، ويتولى منصب أمين اللجنة العامة (المؤقته) للدفاع يعنى (وزير الدفاع) ، ولانعرف لماذا لجنة مؤقتة فذلك لغز لا يحل رموزه إلا صاحب البضاعة
، يقوم بالتسويق والترويج لشخصية "سياسية" متجاوزاً الأعراف والقوانيين المتعارف عليها فى سوق السياسة .
اللواء ابوبكر يونس جابر بعد أن قام بدور رجل البريد (البوسطجى) ، وكذلك بدور (الموصلاتى) أى الذى يقوم بأستقبال وتوصيل الضيوف من وإلى المطار ، دخل على خط جديد أو وظيفة جديدة كلفه بها ولى نعمته صاحب البضاعة ، وهى وظيفة الدلاّل الذى يقوم بتسويق الأشخاص ، وعلى وجه الخصوص شخص ابن صاحب البضاعة ، وفى هذا الإطار يقول المثل الليبي (ما عقب جهد) وقام الدلاّل برحلات مكوكية إلى عدة مناطق ومدن ليبية للتسويق والترويج لسيف القذافى ، وخاصة لدى العسكريين ورجال واجهزة الامن غير أن المشكلة فى عملية التسويق هذه انها :
اولاً : لا تعطى للمشترى أي لليبيين حق الاختيار أو بدائل اخرى لعلهم يجدوا أفضل من هذه الشخصية ، بل أن الدلاّل وبأوامر من صاحب البضاعة يريد أن يفرض ويجبر الجميع ، برغبتهم أو بدون رغبتهم على شراء البضاعة دون حتى معرفة صلاحيتها .
ثانيا : ان هذه الشخصية تنتمى إلى صاحب البضاعة ، الذى فقد ثقة غالبية الشعب الليبي منذ زمن بعيد ، لأنه معروف عنه أنه اكبر مجرم وكاذب وسارق وفاجر فى تاريخ ليبيا منذ استيلائه على السلطة ، وأن كل بضاعته التى روج لها على امتداد أربعين عام فاسدة وتالفه ، وأودت بحياة المئات والآلاف من الليبيين وابنائهم ، بل إن هذه البضاعة أفسدت حياتهم وجلبت لهم المصائب والنكبات والمآسي فى الداخل والخارج ، وبالتالى لن تسمح هذه الشخصية بحكم علاقتها العضوية بصاحب البضاعة ، بالمساس بأي من الذين شاركوا فى ما وصلت إليه البلاد ، وقد يكون كل ما يهدف إليه هو حماية من أساءوا إلى الوطن وأهله وليس محاسبتهم ، خاصة أن هذه الشخصية قد وضعت (فيتو) على المسؤول الأول عن كل ما حدث فى ليبيا .
ثالثا : أنه لايمكن تشبيه دور الدلاّل بدور المؤيد فى الحملة الانتخابية التى يقوم بها أنصار المرشح فى النظام الحزبى، وإنما هو لتمرير استمرار السلطة فى يد الحكم العائلى وتثبيث دعائم الحكم الفردى ، الذى يجمع كل السلطات تحت يديه ، ويلغى أي مشاركة حقيقة للمواطنيين فى إدارة شؤون البلاد .
الدلاّل ابوبكر يونس لايهمه رغبات ولا تطلعات الشعب الليبي ، وانما المهم بالنسبة له هورضا القذافى أما خوفا أو طمعا أو الاثنان معاً، وطالما شركات وبزنس آل بوبكر يونس وكل الرفاق لايتم المساس بها ، فالدلاّل سوف يستمر فى الترويج لابن "القائد" بالقول الدارج (حرج حرج ولد القذافى مصنع منع، تبو والا ماتبو مفروض عليكم)
|