مقالات
2009-12-21     
لكل حال ضده فتنة وطنية
 
يسعى النِظام, في مسعى جديد له بإثارة امور من شأنها إحداث نوع من الفوضى بالساحة الليبية, وخصوصا ً بالمنطقة الشرقية وتحديدا ً بمدينة بنغازي, من أجل إشغالها بأزمة مفتعلة لتمييع قضية ابوسليم التى ارهقته, ولإحداث نوع من الخلل الأمني والإجتماعي. تعاظُم الدور الذي يقوم به أهالي ابوسليم كل يوم سبت من كل اسبوع, بمدينة بنغازي, ساهم برفع عقيرة مبدأ حقوق الإنسان من جهة, وبتحدي الِنظام على الملاء (وبالفم المليان) بتردديهم الهتافات المنادية للسُلطة ولمن يُمثلها. لا ننسى إزالة وكسر حاجز الخوف الذي تم ضربه كأسوار حول عقلية المواطن الليبي, طيلة العقود الماضية. وكنوع من خلق إستراتيجية يطلق عليها (لِكلُ حالٍ ضِده) تدخل النظام بتأليب اهالي رجال الأمن, الذين قضوا بالمصادمات المسلحة مع بعض العناصر التى تمت تصفيتها بالساحة وليس بمعتقل ابوسليم, ضد اهالي ابوسليم. هذا الامر الذي يعكس اللعبة الخبيثة التي يحاول النظام ان يلعبها ضد اهالي ابوسليم. ان القول بأن ابناء هؤلاء الاهالي قد قضوا شهداء بالميدان, إنما يثبت موت قتلتهم, بالميدان نفسه, وليس بمعتقل ابوسليم, مما يعني انهم يواجهون خصم بريء, لم يكن مسؤولاً عن قتل ابناءهم, وانهم يحمِلون جريرة قتل ابناءهم لأهالي ابوسليم, امر لا يستقيم مع العقل ولا القانون!! خبر المصادمة بين الطرفين, جاء بنفس الاسلوب وبنفس الطريقة بصفحة كل من موقع اخبار ليبيا وموقع الصحيفة الحكومية الالكترونية قورينا, ليثبت ان الخبر امني, تم تسريبه من ذات الجهة والتى لا يتطرق اليها اى شك بكونه صادر من النظام نفسه. صحيفة قورينا, التى لم تهتم بخبر مظاهرات اهالي ابوسليم بالسابق والتي لم تقم بنشر اي خبر عن تظاهراتهم, سارعت الى نشر هذا الخبر بمقدمة صفحتها اليوم . امر يضع امامه الكثير من الاسئلة؟ أن البحث عن من هو المُستفيد من خلق هذه الفِتنه, يقودنا نحو تقصي الفائدة التى ستعود على الطرفين, ام على طرف اخر يحاول ان يستتر بعيدا ً عن المسرح, لتكون له ذريعة لتشديد قبضته الأمنية ومنع الأهالي من التجمع كل سبت مستقبلا ً, بذريعة الخوف عليهم وعلى سلامتهم من اهالي رجال الأمن الذين اطلق عليهم شهداء الواجب !! وهو امر يخرج النظام من مغبة محاولة إتهامه بمحاربة حقوق الأنسان والتعبير عن الرأي, حملة يقودها اهالي ضحايا ابوسليم . تبقى هذ الفتنة ايضا بنظر النظام وعناصره الأمنية والتى من بينها هؤلاء الاهالي, كالدواء له, وهو الذي يعاني سكرات الموت بلحظاته الأخيرة لتأمين واقع, بتجديد الحاجة اليه عبر تأمين الامن والامان لابناء الوطن المتناحرون, فى الوقت الذي تشير فيه اصابع الإتهام والمسؤولية عن تردى الاوضاع اليه وحده ولا لأحد سواه. هذه الفتنة المسؤول عنها النظام وحده, مفيدة للنظام ايضا ً في مغامرة كسب الوقت التى لا يملك سواها بيده. مادام الإصلاح والإنفتاح وولادة دولة الدستور والقانون وإطلاق الحريات امور تعني الموت الحقيقي له ولأسسه التى يرتكز عليها نظامه. أن تغييب قضية ابوسليم وتجاهلها وتجاهل محاكمة ومعاقبة المسؤول عنها والتباطيء بطي ملفها وسوء معاملة الاهالي بهذا الشكل وتجاهل طلباتهم الى يومنا هذا إنما امور تثبت توافر المسؤولية القانونية بحق النظام وحده. إن اعتراف النظام بالجريمة لا يبطل دور التحقيق والبحث فى الجريمة من بداية القبض على الشهداء الضحايا الى النهاية بتصفيتهم. عليه فأن المُطالبة بالمحكمة الدولية او الإشراف الدولي والتحقيق الدولي, يحمل اهمية لا لبس فيها وهذا الامر لا يعني تدخل دولي او اجنبي بأمورنا الداخلية, وإنما تأكيدا ً لحقوق كل الاطراف, اهالي ابوسليم واهالي رجال الامن الذين قضوا بالمصادمات وحق النظام نفسه. حتى نضمن ضمان الحقوق لجميع الاطراف ولإستجلاء الحقيقة التى لازلنا نصبوا اليها, كون الاشراف القانوني الذي يضمن هذه الحقوق للجميع امر يفتقره النظام كلية, وهو امر اثبته ويثبته النظام كل يوم, وما مستجدات هذه القضية الا خيرُ دليل على ذلك. اؤكد على حق اهالي ضحايا رجال الامن, المُطالبة بالتحقيق فى القضية وبقضايا مقتل ابناءهم, للكشف عن مُلابسات كل قضية وملابسات جريمة كل قتل توخيا للوصول الى الحقيقة التى ننشدها جميعنا. على اهالي من قتل بالمصادمات ان يضعوا ايديهم بأيدي اهالي ابوسليم, اذا كانوا فعلا ينشدون العدل والقصاص, وان يواجهوا السلطة لكشف اللثام عن هذه القضية الوطنية. حتى يصل كلاً الى حقه وعندها يُسأل كل مسؤول عما جنته يداه. اما ان يترك الامر على ماهو عليه بهذا الشكل, الذي سنرى تأزمه مستقبلا ً, فأنما هو أحد بوادر, خطر امني وقومي يُسأل عليه النظام وحده. الذي يجب ان يسارع الى بذل الجهد لإيقاف حرب اهليه سيكون هو المسؤول عنها.